الوردي هوية وطن

استمتعت بقراءة بعض كتب الدكتور علي الوردي مؤخراً لتضاف الى ما قرأته من كتبه في تسعينيات العقد المنصرم.
المتاملُ في مفاهيم ما يكتبه الوردي يلمسُ بوضوح ان افكاره ربيبة افكار محمد باقر الصدر وان مفاهيمهما منطبقة بشكل تام.
الوردي الذي قلب نظرية ابن خلدون راسا على عقب واعاد بنائها بين نبوغه المتميز لا سيما بعد ان اجتهد بمفهومه ازدواج الشخصية مقارنة بمفهوم ماكايفر وكذلك الحال ايضا بمفهوم التناشز الاجتماعي مقارنة مع وليم أوغبرن.
لم يكن الوردي متوهما حينما اكد ان المجتمع العراقي يعيش منذ القدم صراع البداوة والحضارة فهذان النظامان المتناقضان انتجا سلوكا شخصيا ازدواجيا ليس على مستوى شخصية الفرد كما اسيء فهمه بل على مستوى السلوك الاجتماعي العام، ولتعليل هذا الصراع ارجع الوردي بداوة المجتمع الى وقوع العراق على طرف صحراء كانت تعج بالقبائل البدوية القوية التي تعتبر الغزو والثار والانانية من ابرز قيمها كما يرجع الحضارة الى ان العراق منتج اول حضارة انسانية عظيمة ومن هنا فقد ورث العراق ازدواجا قيميا داخل التنظيم الاجتماعي الواحد.
انفق الوردي اغلب سنوات حياته في البحث والدراسة لتحديد هوية المجتمع الذي ينتني اليه في الوقت الذي بقي مجتمعه يخوض غمار ذلك الازدواج ويعيش ارهاصاته المريرة فتارة يدعي المثل الفاضلة واخرى يعيش الانانية والمادية!
فالى متى يبقى هذا الصراع يفتك بواقع هذا الوطن؟!.